تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

133

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

واجباً ولا ممكناً ، ولا محذور في ذلك ؛ لأنّ القسمة إلى واجب وإلى ممكن ليست قسمة حاصرة ، وعلى هذا قالوا : إنّ الزمان أمرٌ اعتباريّ ، والأمر الاعتباري لا منشأ لانتزاعه ، ولا مصداق يحاذيه في الخارج ، فهو من قبيل الزوجيّة والملكيّة ونحوها من الأمور الاعتباريّة التي لا مصداق لها في الخارج ، وليس لها منشأ انتزاع ، وإنّما هي أمور اعتباريّة اعتبرها الشارع لتنظيم حياة الناس ، فالزمان أمر اعتباري وهميّ ، أي : لا هو متأصّل ، ولا له منشأ انتزاع ، وعلى هذا : فالزمان أمر عدميّ لا واقع له ، وهو خارج عن مقسم الإمكان والوجوب ؛ لأنّ التقسيم إلى واجب وإلى ممكن مختصّ بالموجودات الحقيقيّة المتأصّلة . وقد أجاب المصنّف : إنّ قولكم بكون الزمان أمراً اعتباريّاً وهميّاً ، يعني : أنّ الزمان غير موجود حقيقة ، وعلى هذا فيستوي القول بحدوث العالم مع القول بقدمه زماناً ؛ إذ يمكن أن نعتبر العالم حادثاً ، ويمكن أن نعتبره قديماً ، ويمكن أن نعتبره لا حادثاً ولا قديماً ؛ لأنّ الزمان أمر وهميّ لا حقيقة له ، ولا منشأ انتزاع له . قال المحقّق الداماد في القبسات : « إنّ المتكلّفين لِما لا يعنيهم ، المسمّون بالمتكلّمين ، وأعني : هم المعتزلة والأشاعرة ، تحاملت أوهامهم في سبيل حدوث العالم ، أنّ بين البارئ الحقّ وأوّل العالم عدماً موهوماً ، أزليّاً سيّالًا ، ممتدّاً ، تماديه الوهمي في جهة الأزل لا إلى نهاية ، ومنتهياً في جهة الأبد عند حدوث أوّل العالم ، ولا يستشعرون أنّ ذلك من تكاذيب الوهم الظلماني وتلاعيبه ، وتصاوير القريحة السوداويّة وتخاييلها » « 1 » . ثم أورد أربعة إيرادات : الإيراد الأول قال فيه : « لمّا تعرّفت أنّه لا يتوهّم في الدهر حدّ وحدّ ،

--> ( 1 ) القبسات : ص 30 .